السيد عبد الله شبر
531
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
تساويا في الزيادة ، إلّاأنّ الأصل المحفوظ خال عن معارضة الزيادة « 1 » . التاسع : أنّه لا يلزم أن يكون المشبَّه به أقوى من كلّ وجه ، بل يلزم أن يكون شيئاً ظاهراً واضحاً كما في قوله تعالى : « مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ » « 2 » ، وأين يقع نور المشكاة من نوره تعالى ، لكن لمّا كانت المشكاة أمراً واضحاً ظاهراً في نظر السامع شبّه بها نوره . ولمّا كان تعظيم إبراهيم وآله أمراً ظاهراً في العالمين ، فلذا شبّه به ، ويؤيّده ما في بعض الدعوات من ضمّ الطلب المذكور بكونه في العالمين . ولعلّ هذا معنى ما حكي عن الطيّبي أنّه قال : ليس التشبيه المذكور من باب إلحاق الناقص بالكامل ، بل من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر « 3 » . العاشر : ما ذكره بعض العامّة وهو : أنّ سبب هذا التشبيه أنّ الملائكة قالت : في بيت إبراهيم : « رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » « 4 » ، وقد علم أنّ محمّداً وآل محمّد من أهل بيت إبراهيم ، فكأنّه قال : أجب دعاء الملائكة إذ قالوا ذلك في محمّد وآل محمّد كما أجبته عندما قالوه في آل إبراهيم الموجودين حينئذٍ ، ولذلك ختمها بما ختمت به الآية ، وهو قوله : « إنّك حميد مجيد » « 5 » . الحادي عشر : أنّ المشبّه به هو الصلاة على إبراهيم وآله من لدن خلق الدنيا أو من لدن خلق إبراهيم إلى هذا الآن ، والصلاة على نبيّنا في كلّ آن وإن كان أفضل من الصلاة على إبراهيم أيضاً في هذا الآن ، لكن لا يبعد أن يقال : لمّا كان ظرف الصلاة على النبيّ هذا الآن الجزئيّ ، وظرف الصلاة على إبراهيم مجموع الزمان ا لممتدّ الطويل الذي هذا الآن جزء صغير منه ، كانت الصلاة على إبراهيم في كلّ الزمان
--> ( 1 ) . القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 92 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 35 . ( 3 ) . فتح الباري ، ج 11 ، ص 137 . ( 4 ) . هود ( 11 ) : 73 . ( 5 ) . فتح الباري ، ج 11 ، ص 138 نقلًا عن الحليمي .